محمود فجال

123

الحديث النبوي في النحو العربي

وهذا « حماد بن سلمة » يقول : « من لحن في حديثي فليس يحدّث عني » . وإليك هذه السلسلة : عن « الحسن بن علي الحلواني » قال : « ما وجدتم في كتابي عن عفان لحنا فأعربوه ، فإن عفان كان لا يلحن » . وقال لنا « عفان » : « ما وجدتم في كتابي عن « حماد بن سلمة » لحنا فأعربوه ، فإن حمادا كان لا يلحن » . وقال « حماد » : « ما وجدتم في كتابي عن قتادة لحنا فأعربوه ، فإن قتادة كان لا يلحن » . انظر كتاب ( ألف باء ) للبلوي 1 : 44 . وأغلب الظن أن من يستشهد بالحديث من المتقدمين لو تأخر بهم الزمن إلى العهد الذي راجت فيه بين الناس ثمرات علماء الحديث ، من رواية ودراية لقصروا احتجاجهم عليه ، بعد القرآن الكريم ، ولما التفتوا قط إلى الأشعار والأخبار التي لا تلبث أن يطوقها الشك إذا وزنت بموازين فن الحديث العلمية الدقيقة . . . وجرى على الاحتجاج بالحديث العلماء حتى عصرنا الحاضر ، منهم المرحوم الأستاذ طه الراوي « 1 » ، فقد كان يذهب إلى الاحتجاج بما صح منها دون قيد ولا شرط ، ويعرض للذين اعترضوا بوجود أعاجم في رواة بعض الأحاديث فيقول : « والقول بأن في رواة الحديث أعاجم ليس بشيء ، لأن ذلك يقال في رواة الشعر والنثر اللذين يحتج بهما ، فإن فيهم الكثير من الأعاجم ، وهل في وسعهم أن يذكروا لنا محدّثا ممن يعتد به أن يوضع في صفّ « حماد الراوية » الذي كان يكذب ويلحن ويكسر ، ومع ذلك لم يتورع الكوفيون ، ومن نهج منهجهم عن الاحتجاج بمروياته ، ولكنهم تحرجوا في الاحتجاج بالحديث . . .

--> ( 1 ) هو أديب ، باحث ، عراقي ، من أعضاء المجمع العلمي بدمشق ، ولد سنة 1307 ه في « رواة » ، وهي قرية مشرفة على الفرات ، وتوفي بغداد سنة 1365 ه . « الأعلام » 3 : 232 .